وهبة الزحيلي

267

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ، يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً ، وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ أي يدخل هؤلاء المصطفون جميعا جنات الإقامة الدائمة يوم المعاد ، التي يحلّون فيها أساور من ذهب مرصع باللؤلؤ ، ويكون لباسهم حريرا خالصا ، وقد أباحه اللّه تعالى لهم في الآخرة ، بعد أن كان محظورا عليهم في الدنيا . ثبت في الصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من لبس الحرير في الدنيا ، لم يلبسه في الآخرة » وقال : « هي لهم في الدنيا ، ولكم في الآخرة » . وعلى هذا تكون الآية عامة في جميع الأقسام الثلاثة في هذه الأمة ، والعلماء أغبط الناس بهذه النعمة ، وأولى الناس بهذه الرحمة . أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن قيس بن كثير قال : قدم رجل من أهل المدينة إلى أبي الدرداء رضي اللّه عنه ، وهو بدمشق ، فقال : ما أقدمك أي أخي ؟ قال : حديث بلغني أنك تحدّث به عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : أما قدمت لتجارة ؟ قال : لا ، قال : أما قدمت لحاجة ؟ قال : لا ، قال : أما قدمت إلا في طلب هذا الحديث ؟ قال : نعم ، قال رضي اللّه عنه : فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من سلك طريقا يطلب فيها علما ، سلك اللّه تعالى به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ، وإنه ليستغفر للعالم من في السماوات والأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب . إن العلماء هم ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ، وإنما ورّثوا العلم ، فمن أخذ به ، أخذ بحظّ وافر » . وَقالُوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ، إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ أي وقالوا حين استقروا في مأواهم جنات عدن : الحمد والشكر والثناء على اللّه الذي أزال عنا الخوف من المحذور ، وأراحنا من هموم الدنيا والآخرة ، إن ربنا صاحب الفضل والرحمة والسعة ، فهو غفور لذنوب عباده ، شكور لطاعتهم .